حسن بن عبد الله السيرافي
199
شرح كتاب سيبويه
لا يردها إلى الواو إذا جمع . وأنشد : حمى لا يحلّ الدّهر إلا بأمرنا * ولا نسأل الأقوام عقد المياثق " 1 " وهو جمع " ميثاق " وأصله من ( وثقت ) . وكذلك لو صغرت ( قيلا ) أو ( ريحا ) لقلت : ( قويّل ) و ( رويّحة ) ؛ لأن أصله ( قول ) و ( روح ) ويقال في جمعها ( أرواح ) برد الواو لتحركها وزوال الكسرة التي قبلها . وذكر أبو حاتم السجستاني أن عمارة بن عقيل غلط فقال في ( ريح ) : " أرياح . قال : فأنكرته عليه ، وأنشدته قول جده جرير : إذا هبّ أرواح الشتّاء الزّعازع " 2 " فقال : أما ترى أن في المصحف : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ " 3 " . فأخذ طريق القياس فأخطأ . وقد جاء مما لم يرد الياء فيه أشياء كقولهم : ( عيد ) و ( أعياد ) وهو شاذ ، و ( ديمة ) و ( ديم ) و ( ثور ) و ( ثيرة ) ، ولها في التصريف أحكام ذكرناها فيه . وإذا حقرت ( الطّيّ ) و ( اللّيّ ) وما جري مجراه قلت : ( طويّ ) ، و ( لويّ ) ؛ لأن أصل ( الطّيّ ) : ( طوي ) وأصل ( اللّي ) ( لوي ) ؛ لأنه من ( طويت ) و ( لويت ) فقلبت الواو ياء لسكونها وتقدمها ، وترجع في التصغير كما قالوا في جمع ( ريّان ) و ( طيّان ) : ( رواء ) و ( طواء ) ؛ لأن أصله ( رويان ) ؛ لأنه من ( رويت ) ، و ( طويان ) ؛ لأنه من ( طوي ) بطنه ويقال في التصغير ( طويّان ) و ( رويّان ) ؛ لأن العلة الموجبة للقلب قد زالت في التصغير والجمع . وإذا حقرت ( قيّ ) قلت : " قويّ " والقيّ : الأرض القفر ، وأصله ( قوي ) لأنه من ( القواء ) وهي الأرض التي لا شيء فيها . وتقول في تصغير ( موقن ) و ( موسر ) : " مييقن " و " مييسر " ؛ لأنه من ( أيقن ) و ( أيسر ) ، وجعلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها . فلما حركت عادت إلى الياء ، ألا تراهم قالوا في الجمع : ( مياسير ) ومن ذلك أيضا ( عطاء ) و ( قضاء ) و ( رشاء ) وكل ما كانت الهمزة
--> ( 1 ) انظر ابن يعيش : 5 / 122 ، واللسان : ( وثق ) . ( 2 ) انظر بغية الوعاء : 1 / 606 . ( 3 ) سورة الجاثية ، الآية : 5 .